أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
52
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفد إيراني يزور السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لتهميش السيّد الخميني ( رحمه الله ) بعد استقرار السيّد الخميني ( رحمة الله ) في النجف الأشرف وصل من طهران وفدٌ إيرانيٌّ على رأسه عبّاس آرام وزير الخارجيّة ، وقد ضمّ الوفد : الدكتور مقتدري ، الدكتور مهدي پيراسته ، أمير تيمور كلالي ، پرويز أتابكي ، سيفي ، سپهبدي ، وحضر كلٌّ من السيّد إبراهيم اليزدي - صهر السيّد الحكيم ( رحمة الله ) - وأحد العلماء المقيمين في العراق .
--> - 3 - وبعد أن وصل السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى طهران في 1 / 2 / 1979 م سارع السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى كتابة ( لمحة فقهيّة تمهيديّة ) لأنّ قادة إيران منشغلون في إرساء أمور الدولة ، وقد فرغ منه في 3 / 2 / 1979 م ( 8 أيّام قبل انتصار الثورة ) ، وأرسله إلى إيران بتاريخ 24 / 2 / 1979 م ( 13 يوماً بعد انتصار الثورة ) . 4 - وفي 4 / 2 / 1979 م أرسل السيّد الصدر ( رحمه الله ) للسيّد الخميني ( رحمه الله ) رسالةً يبارك له فيها الانتصارات التي تحقّقت إلى تلك الفترة . 4 - وبعد انتصار الثورة أرسل السيّد محمّد باقر المهري ليبارك للسيّد الخميني ( رحمه الله ) انتصارَ الثورة ، وقد التقى به في 5 / 3 / 1979 م . 5 - وبعد تعيين المهندس بازرگان أبرق السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى السيّد الخميني ( رحمه الله ) برقيّتين . 6 - وبعد انتقال السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى قم أبرق إليه ببرقيّة . ويبدو أن بعض هذه البرقيّات لم تكن تصل ، ولكن بعضها كان يصل قطعاً . ومن خلال بعض الرسائل يظهر أنّ بيت السيّد الخميني ( رحمه الله ) لم يرتّب أيّ أثرٍ على رسالة السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى الشعب الإيراني ، ولم يترجمها ، ولم تنشر إلّا بتاريخ 17 / 6 / 1979 م ، أي بعد خمسة أشهر ونصف من إملائها ، وبعد يومين من فرض الحجز على السيّد الصدر ( رحمه الله ) في بيته . كما لم تؤخذ ( اللمحة الفقهيّة ) بعين الاعتبار ، بل أظهر السيّد حسين الخميني عتبه على أستاذه السيّد الصدر ( رحمه الله ) ل - ( تباطئه ) في التفاعل مع الثورة ( وإن كان الكثيرون على اعتقادٍ بأنّ الدستور الإيراني قد استند إلى اللمحة ولكن دون ذكر اسم الصدر ) . وفي رسالته إلى السيّد مرتضى مستجابي ، يُظهر السيّد الصدر ( رحمه الله ) شيئاً من عدم ارتياحه إزاء عدم المبالاة التي يلقاها من قبل بيت السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ولكنّه يؤكّد على ضرورة تجاوز ذلك لأنّ الكيان الديني في خطر ( انظر أحداث سنة 1399 ه - ) . هذا إضافةً إلى شيءٍ من عدم الارتياح لمسته من بعض أصحاب السيّد الصدر ( رحمه الله ) إزاء عدم تلقّي السيّد الصدر ( رحمه الله ) جواباً عن البرقيّات التي كان يرسلها ، مع أنّ ( البروتوكول ) يقضي بإرسال الجواب على أقلّ تقدير ، في حين لم يستلم السيّد الصدر ( رحمه الله ) أيّ ردٍّ على أيّة برقيّة أرسلها للتهنئة بانتصار الجمهوريّة الفتيّة . وخلاصة ما تقدّم هو أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان يكنّ للسيّد الخميني ( رحمه الله ) أسمى معاني الاحترام والولاء كما سيتأكّد لك مفصّلًا ضمن أحداث سنة 1399 ه - ، وأنّ شخص السيّد الخميني ( رحمه الله ) كان يدرك خروج السيّد الصدر ( رحمه الله ) عن جو النجف عموماً ، وكان يطمئن كثيراً إلى علمه وإلى إخلاصه لمشروع الجمهوريّة الإسلاميّة ، ولذلك طلب منه أن يكتب أطروحات تعالج المشكلات التي تواجهها الدولة الفتيّة على ما سيظهر لك ضمن أحداث سنة 1399 ه - أيضاً . ولكنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان محسوباً لدى أصحاب السيّد الخميني ( رحمه الله ) على الجو النجفي في علاقته مع السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك قطعاً كما أفترض أن يكون قد ظهر للقارئ . وفي الوقت نفسه كان الجو النجفي يصنّف السيّد الصدر ( رحمه الله ) على أنّه في اتّجاه حركة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ولذلك ترك السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) درس السيّد الصدر ( رحمه الله ) لفترة طويلة بسبب تردّده في أنّ عليه تبنّي خطّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) أم خطّ والده ( انظر أحداث سنة 1384 ه - ) . ولهذا أيضاً نجد أنّ السيّد جمال الدين الخوئي ( رحمه الله ) عاتب مدير أمن النجف بأنّهم إلى متى ينتظرون بالسيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وهل ينتظرون ليصبح خمينيّاً آخر في العراق ؟ ! ( انظر أحداث سنة 1395 ه - ) ، وهذا يعني أنّه كان مصنّفاً لديهم على اتجاه السيّد الخميني ( رحمه الله ) أو الحركة الثوريّة . ما بين حانا ومانا ربّ مسبلة * ضاعت وكم شارب جزّت نواصيه مصطفى التل